يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

56

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

منع النوم بالعشاء هموم * وخيال إذا تغور النجوم قالها ليلا فدعا قومه فقال لهم : خشيت أن يدركني أجلي قبل أن أصبح فلا تروونها عني . ولذا كان العلماء رضي اللّه عنهم يرون درجة من لا يقوله نازلة لا سيما عند النازلة . وقال سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه وقد قيل له : إنّ فلانا ينشد الشعر ، فقال : تنسك نسكا أعجميا أبو بكر شاعر وعمر شاعر وعليّ أشعر الثلاثة . وقال أنس بن مالك رضي اللّه عنه : كنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما بالمدينة بيت إلا يقول الشعر ، فقيل له : وما هو ؟ فقال : يريد المرء أن يؤتى مناه * ويأبى اللّه إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ومالي * وتقوى اللّه أفضل ما استفادا وقال بعض السلف : الشعر لا ينكره إلا أحد رجلين ، مراء يظهر بذلك نسكه ، أو جاهل به لا يصلح لروايته . يحكى أن أبا عبيد اللّه بن زياد دخل على معاوية رضي اللّه عنه فأجلسه معه على سريره وقال له : يا ابن أخي أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال له : ورويت الشعر ؟ قال : ما أروي منه شيئا لأني تجنّبته ، قال له : ولم يا ابن أخي فو اللّه لقد رأيتني بصفين وإني لعلى الهرب فما ردّني إلا قول عمرو بن الإطنابة : أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإقدامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي أدافع عن مآثر صالحات * وأحمي بعد عن عرض صحيح فلم كرهت الشعر ؟ أي بني اروه كلما تهيأ لك أن ترويه ، فإنه يشجع الجبان ، ويسخي البخيل ويهز البليد . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : أفضل صناعات الرجل الأبيات من الشعر يقدمها في صدر حاجته فيستعطف بها قلب الكريم ويستميل بها نفس اللئيم . وكان رضي اللّه عنه متى عرضه أمر أنشد فيه شعرا . وكذلك روي عن عائشة رضي اللّه عنها . وسيأتي ذلك إن شاء اللّه تعالى . قلت : رضي اللّه عن عمر إذ يقول في الشعر : يستعطف به قلب الكريم . حدّث الأصمعي قال : سمعت بيتين لم أحتفل بهما ، ثم قلت : هما على كل حال خير من موضعهما من الكتاب ، وهما : إذا شئت أن تلقى أخاك معبسا * وجداه في الماضين كعب وحاتم فكشفه عما في يديه فإنما * تكشف أخلاق الرجال الدراهم